أحمد بن محمد مسكويه الرازي

2

تجارب الأمم

فلم يلتفت إليه . فكان أوّل ما ابتدأ به من ذلك أن تقدّم [ 1 ] إلى العامّة بلزوم أعمالهم ، وترك الاجتماع والعصبيّة والشهادات عند السلطان ، وأن لا يسألوا عن شهادة إن كانت عندهم ، ومنع القصّاص من الجلوس على الطرقات ، وعملت بذلك نسخ قرئت [ 2 ] بالجانبين بمدينة السلام وفى الأرباع والمحالّ والأسواق . ثمّ منع يوم الجمعة أهل الجانبين من أهل الحلق والفتيا وغيرهم من القعود في المسجد الجامع ، ومنع الباعة [ 3 ] من القعود في رحابها ، ونودى في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاصّ وغيره ، ثمّ نودي في الجانبين والجامعين بأنّ الذمّة بريئة [ 3 ] ممّن اجتمع على مناظرة أو جدل ، وأنّ من فعل ذلك أحلّ بنفسه . [ 4 ] وتقدّم إلى من يسقى الماء وأمثالهم في الجامعين ألَّا يترحّموا على معاوية ولا يذكروه . إخراج كتاب اللعن ثمّ تقدّم المعتضد بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه وفيه مثالب معاوية ، ولعنه بعد ذلك فأخرج وهو كتاب طويل [ 5 ] . فحكى أنّ عبيد الله بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد خوفا من فتنة تقع . [ 6 ]

--> [ 1 ] . كذا في الأصل : تقدّم . في مط : يقدم . وهو خطأ . [ 2 ] . في مط : قربت . وهو خطأ . [ 3 ] . ضبط الأصل : بريّة . [ 4 ] . في الطبري : بنفسه الضرب . ( 13 : 2160 ) . [ 5 ] . انظر الطبري ( 13 : 3165 ) . [ 6 ] . انظر الطبري ( 13 : 2177 ) .